مدونات-جرائد

نوبل للآداب 2018..فضائح تضع الجائزة العالمية في عين العاصفة

4201815174014-page-012

 

ستوكهولم = ملكون ملكون

في عام 2016 كنتُ في المسرح الملكي بستوكهولم أتابع مع مجموعة من المسرحيين السويديين لحظة إعلان اسم الفائز بنوبل للاداب ،وعندما أُعلن “بوب ديلان ” فائزاً بالجائزة ،تعالت الأصوات من حولي معبرة عن غضبها بكلمة واحدة (فضيحة ) .

توقفتُ عند الكلمة وناقشتهم ،وبحثت فوجدت ان السويديون يعتبرون أن   هناك فضائح عصفت بالجائزة ، عام 1976 عندما مُنحت لهاري مارتنسون وايفيند يوهانسن عضوي الاكاديمية في مخالفة صريحة لقانون الجائزة ، فوز المغني الشعبي الامريكي بوب ديلان عام 2016 ،كشف محادثات البريد الالكتروني لعضوي الاكاديمية غوران مالمكفيست وبير فيستبري حول الشاعر الصيني لي لي بشكل مقذع .

لكن الفضيحة الجديدة هي الأكثر تأثيراً وصخباً ،وبدات خيوطها عندما كشفت صحيفة  Dagens Nyheter  الرصينة شهادات 18 إمرأة قلن أنهن تعرضن للاعتداء أو الاستغلال الجنسي على يد “جان كلود آرنو ” الفيلسوف الفرنسي والمتعهد الثقافي وزوج الشاعرة عضوة أكاديمية نوبل “كاتارينا فروستنسون” ،والزوجان متهمان باستغلال أموال الأكاديمية أيضاً ،حيث يتربحان منذ اعوام من الإعانات المالية التي تقدمها الأكاديمية لنادٍ للفنون يمتلكانه ويديرانه معاً ،وكذلك فان شهادات الضحايا أثبتت ان الكثير من الاعتداءات وقعت في شقق فاخرة مملوكة للأكاديمية في ستوكهولم وباريس ،إضافة لذلك تواجه (كاتارينا ) اتهامات بتسريب اسماء الفائزين بنوبل للآداب لزوجها (آرنو) ومايتبعه من المراهنة بمبالغ كبيرة على الفائز في مكاتب الرهانات الباريسية.

الفضيحة ألقت بظلالها السلبية على الأكاديمية فاستقال ستة أعضاء وأُجبر اثنان اخران على الانسحاب،فأصبحت اللجنة المؤلفة من ثمانية عشر عضواً خارج الخدمة لان اللوائح تنص على حضور اثني عشر عضواً على الأقل من اجل انتخاب أعضاء جدد ،فما كان من مؤسسة نوبل الممولة للجائزة إلا الإعلان أنه لا جائزة نوبل للآداب هذا العام ،مؤكدة بأن المؤسسة لن تمنح الأكاديمية اموال الجائزة حتى تُبت براءتها ،فيما أعلن المدير التنفيذي للمؤسسة (لارش هيكنستن ) ان الجائزة قد تغيب لسنوات في ظل تلوث سمعتها .

صيف السويد الساخن على غير العادة هذا العام ازدادت سخونته على وقع الاخبار والشائعات والتوقعات عن مصير الجائزة التي منحت السويد مكانة عالمية ،والمطعم الفاخر في ستوكهولم القديمة والذي يملكه أعضاء الاكاديمية ويلتقون فيه كل ليلة خميس أغلق أبوابه على وقع الاستقالات والاقالات وعفن الفضيحة ،وتوقعات بأن يقرر ملك السويد المسؤول الأكبر عن الأكاديمية حل المؤسسة كلها مما سيؤدي لمخاطر كارثية على الجائزة .

وبرز اسم (سارة دانيوس ) الأمينة العامة للاكاديمية في لحظة حرجة عندما اعلنت انها تعرضت للتحرش ايضاً من قبل (آرنو) ولكن الموالين له ولزوجته وعلى رأسهم (هوراس انغدال) الناقد والمؤرخ والأمين العام السابق للاكاديمية ،ولكن ( سارة )أُجبرت على الاستقالة في خطوة قد تقود لتسوية بعد إبعاد (كاتارينا ) ولكن بقيت الأزمة تتصاعد ،وباتت الأصوات الناقدة للجائزة بكونها تأسست لتجسد وتقوي الزعم بأن اللغة السويدية من أعظم لغات الحضارة الأوروبية وجديرة بالاحترام كأي لغة أوروبية أخرى ،هذا الهدف بات في مهب الريح وموضع جدل بعد فضيحة وضعت اهم جائزة أدبية في العالم في عين العاصفة