شرق-غرب

الأسد يصدر قانونا لتنظيم الأوقاف يحدد ولاية مفتي الجمهورية

syria1_0
بقلم نبض شرقي

 

أصدر الرئيس السوري بشار الأسد، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي الجمعة، قانونا جديدا لتنظيم الأوقاف الإسلامية يُحدد فترة ولاية مفتي الجمهورية بثلاث سنوات فقط ويمنح صلاحيات واسعة لوزير الأوقاف.

ويحل القانون الذي أصدره الأسد ثم أجرى مجلس الشعب السوري تعديلات عليه في العاشر من الشهر الحالي مكان قانون لتنظيم الأوقاف يعود إلى العام 1961. وحدد القانون الجديد مدة ولاية مفتي الجمهورية بثلاث سنوات قابلة للتمديد، على أن تتم تسميته بموجب مرسوم “بناء على مقترح وزير الأوقاف”.

وكان رئيس الجمهورية هو من يعين المفتي من دون تحديد مدة ولايته. ويشغل أحمد بدرالدين حسون منصب مفتي الجمهورية منذ العام 2004.

ومنح القانون الجديد صلاحيات واسعة لوزير الأوقاف، ويعتبره “الممثل الشرعي والقانوني للأوقاف الإسلامية في سوريا”، وهو المشرف على المدارس والمعاهد الشرعية ويرأس “المجلس العلمي الفقهي” و”مجلس الأوقاف المركزي”.

وفي اختصاصات الوزير، تحدث القانون عن أن الوزير هو المسؤول عن تنفيذ خطة وسياسة الدولة في ما يختص بالوزارة، وهو الرئيس الإداري الأعلى للوزارة، وله حق التوجيه للعاملين فيها والمكلفين بالعمل الديني، ويراقب ويوجه عمل الوزارة بما يكفل تحقيق الاستقرار المؤسسي، ورفع مستوى الكفاءة في التنفيذ.

وبحسب القانون يصبح وزير الأوقاف “عاقد النفقة وآمر التصفية والصرف لنفقات الوزارة، وهو الممثّل الشرعي والقانوني للأوقاف الإسلامية في البلد، ويتولى الإشراف على إدارتها وتنميتها واستثمارها، والدفاع عنها، وتمثيلها أمام القضاء والغير”.

ويدعو القانون الذي نشرت تفاصيله وكالة الأنباء السورية الرسمية وزارة الأوقاف بمحاربة الفكر التكفيري المتطرف بتياراته ومشاربه كافة وتجفيف منابعه لحماية البلد من مخاطر هذا الفكر للمواجهة الفكرية لكل من يحمله، كفكر تنظيم الإخوان المسلمين وما يماثلها من الحركات والتنظيمات المتطرفة.

ويحظر القانون على أئمة الجمعة والمؤذنين والمدرسين الدينيين “إثارة الفتن الطائفية”، و”استغلال المنابر لأغراض سياسية”، والانتماء إلى أحزاب سياسية محظورة أو غير مرخصة، والمشاركة في مؤتمرات في سوريا أو خارجها أو حتى مغادرة الأراضي السورية من دون الحصول على موافقة الوزير أو مفوض عنه.

وبين مهام وزارة الأوقاف الجديدة، وفق القانون، “التنسيق مع وزارتي الإعلام والثقافة للإشراف على البرامج الخاصة بالعمل الديني في وسائل الإعلام كافة، وكذلك المطبوعات الدينية”.

وينص القانون على إنشاء 1355 وحدة دينية في المدن والبلدات والمناطق السورية، يدير كل وحدة المفتي الخاص بها.

 لكن القانون أثار جدلا خلال الأيام الماضية ففي حين رأى فيه البعض محاولة لتنظيم الخطاب الديني و”محاربة التطرف”، اعتبر آخرون أن بمنحه صلاحيات واسعة لوزارة الأوقاف فإنه يكرس سلطة المؤسسات الدينية. وذهب آخرون إلى حد اعتبار أنه يعزز قبضة السلطات على المؤسسة الدينية في سوريا بشكل كامل.

ونقلت مواقع التواصل الاجتماعي رفض العديد من النشطاء السوريين لهذا القانون. واعتبر هؤلاء أن موافقة البرلمان عليه، من شأنه تكريس السلطة الدينية في البلد. وأبدى الكثيرون مخاوفهم من أن هذا القانون يضرّ بمدنية الدولة ويزيد من صلاحيات وزارة الأوقاف. فيما اعتبر وزير الأوقاف الحالي محمد عبدالستار السيد أن المرسوم التشريعي الناظم لعمل الوزارة لا يوسع من سلطاتها، وأن بعض أعضاء مجلس الشعب الذين عارضوا صدوره أساؤوا فهمه.

وقال وزير الأوقاف في مقابلة تلفزيونية إن القانون يأتي بعد “فوضى تشريعية” ناتجة عن قوانين قديمة. وأضاف أن “هذه أول مرة في التشريع تصدر ضوابط ومعايير للعمل الديني وشروط لتعيين الأئمة والخطباء وهذا إنجاز كبير بأن تتم مأسسة هذا العمل”.

وأوضح محام سوري لفرانس برس، رافضا الكشف عن اسمه، أن القانون الجديد يمنح صلاحيات أوسع لوزير ووزارة الأوقاف على حساب مفتي الجمهورية، كما يعطيها حق التدخل “في نشاطات أخرى خارجة عن إدارتها مثل المطبوعات”.

ورغم الجدل الذي أثاره القانون وافق أعضاء البرلمان السوري على تعديل مواد المرسوم التشريعي الخاص بوزارة الأوقاف.

وقال عضو المجلس إسكندر لوقا حداد، عبر صفحته في فيسبوك، الأربعاء الماضي، إنه “تم تعديل بعض مواد المرسوم التشريعي الخاص بالوزارة، وحذف بعض مواده ورفعه إلى الرئاسة ليصبح قانونا”.

فيما لفت عضو البرلمان نبيل صالح إلى أن المجلس النيابي فوجئ خلال جلسته الأخيرة بموافقة الحكومة على مشروع جديد لوزارة الأوقاف “يدعو في ظاهره إلى التطوير والتحديث ومكافحة الإرهاب، وفي باطنه يرسخ وزارة الأوقاف كمؤسسة مستقلة عن الحكومة، كما يضاعف سلطان وزيرها بحيث يغدو أكبر من وزارته، وهذا لا يستقيم في قوانين الإدارة الحديثة”.

وأوضح صالح إن المجلس لم يكن على علم مسبق بهذا القانون، واعتبره “مخالفا لقانون العمل والقوانين المالية والرقابية في البلاد، كما أنه يخالف المبدأ الأول في الدستور السوري، الذي يقول إن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات”.