كلمة رئيس التحرير

فوضى ..

2

 

في البدء سوقّوا لنا مصطلح (الفوضى الخلاّقة ) كوحشٍ يجتاحُ ذاك الشرق الجاحد ،خاف البعض ،وتوجسّوا وتحذروا ،والبعض الآخر ركب الموجة وحاولوا أن يمخروا العباب ،لكنهم ادركوا – متأخرين كالعادة – انهم كانوا أحجاراً على رقعة شطرنج ،وحطباً لنارِ الطائفية والمذهبية والاثنية .

ثم تَمَّ تحديث المصطلح ،ولكن بالخفاء ،فأصبحت الفوضى (مبرمجة) أكثر فأكثر ،لإن صنّاعها أرادوا التحكم بمفاصلها وتفاصيلها وخفض مستوى الخطأ في تنفيذ خارطة (الفوضى المبرمجة ) ،فكان لابد من رؤوس وأسماء وألقاب تضفي على هذه الفوضى بعداً تاريخياً ودينياً وقومياً وشعبياً ،وبالمقابل أمسك سدنة (الفوضى المبرمجة ) بخيوط “مسرح الدمى ” الذي ابتدعوا شخوصه ،فتم الالتزام بجزئيات التفاصيل وبات ممنوعاً أكثر من أي وقت مضى “الخروج على النص ” ،فعلى الجميع الالتزام بالدور المكتوب دوان اي اجتهاد او تأويل ،فأية مخالفة للتعليمات يكون عقابها شديداً لانه محظور على الجميع خدش حياء “الفوضى المبرمجة ” .

ولإن المرحلة لم تعد تحتمل “الرتوش ومساحيق التجميل الخادعة والصفقات التي تبرم في ليل ” ،فإن الفوضى بلغت مرحلتها الكارثية فأصبحت (الفوضى التدميرية ) … مسرح الاحداث بات جاهزاً … والاقنعة التي سقطت لا مزيد منها …. واللعب على المكشوف بات طريقة لها شيوخا ومريديها ومبرريها …. فلم يتبقى سوى الاجهاز على ما تبقّى … بانتظار عصر “ملوك الطوائف ” بنسخته المعاصرة .

  • ملكون ملكون