فضاءات ثقافية

ملكون ملكون يكتب : جهات

Y57A0408

 

 

عند مفترق الجهات لا تقف كثيراً ،ولا تتردد طويلاً ،فكل الدروب مثقلة بذات الاحتمالات ،وكل النوافذ مشرعة على نفس الخيبات ،وكل العيون مطفأة بذات العتمة ….

أنىّ اتجهت سيلاحقك ظل الحكايات ،وهوس المنافي ،وجرح الحنين …

ابقَ هنا عند منعطف الجهات …تلفتْ حولكَ لعّل الأفق يمنح الخائبين لحظةً من حياةٍ ضئيلةْ ….

 

الشمال

نصف قلبي يتبعثر هناك حيث الجذور كشرايين قلبٍ مفتوح على الحياة يمتلىءُ نسغاً من هواءها الثقيل كعاصفة غبار سنوية تزور تلك التخوم ،ولاتترك فيها إلا اللهاث …

نصف قلبي مفتوح على الدروب والحارات والأسواق والكتب والصحف …. مكتبة اللواء … شارع القوتلي … مكتبي الترابي … شارع تغلب … عتبة الباب العتيق … خابية الماء … عريشة لا تشيخ …  كرة ليست لي … وخوف لايُمحى .

نصف قلبي يخفق عند الذكرى ،ويغفو في حضن تفاصيل الحكايات ينتظرها أن تقص الحكاية من جديد ،وتعبث برتابة الطفولة ،لتنفخ الحياة في طين الشوارع من جديد ،فتخلق منه بهجةً وفرحاً للروح في أناّتِها الأخيرة .

 

الشرق

هناك حيث الجحود يُلازِمُ عُمرَ مَنْ مَروا في ذاكرة سِحرٍ من وهمْ … لا سحر ولا ألق ولا نجوم تضيء الطرقات في الشرق  لمن يريد أن يكون علامة فارقة …فقط على العابرين أن يلملموا ما تبّقى من فتاتِ خيباتهم ،ويمضون إلى أوطانٍ افتراضية من ورق بحثاً عن هوياتٍ أضاعوا عمرهم في البحث عنها .

 

الغرب

دمعي هناك في غربٍ من ماءٍ و بحارٍ وعواصف … يهرع الناس صوبه طوقَ نجاةٍ من مجزرةٍ تجتاح الجغرافيا والتاريخ ،وتغرف من طمأنينة البشر ،فلا ترتوي من هروبهم …

البحر هناك … له إيقاع حزين لمدّهِ وجَزرهِ ،فالدموع التي أغرقت شواطئه .. امتصت غضبه ،وحولّته أمواجَ دمعٍ على شواطىء صدئة ….  

 

الجنوب

ذاكرتي تسبحُ في فضاءٍ ممتدٍ لجنوبٍ يتأرجحُ بينَ عفويةٍ تُخضِبُ أفقَ الغبارْ ،و واقعٍ من رمادٍ منثور … الحقول الممتدة هناك نَسيت مواسم الحصاد منذ سنوات ،وهباري الصبايا حزين كسنابلَ صفراء غافية في حقولٍ صامتةْ بعد أن هجرها صخب الحصادين وأغانيهم البهيجة .

#ملكون_ملكون_2018