فضاءات ثقافية

شبكات دموع …

38177063_657940287900674_6766955918149025792_n
بقلم نبض شرقي

 

منذ يومين وأنا أفكِّرُ في رصفِ الطريقِ إلى قصائدي

ربما يكون الوصولُ إليها أسهلَ من المشي

بين كثبانٍ رمليةٍ وأدغالٍ شائكة

وشبكاتِ دموعٍ سُرعانَ ما تطفو على العين

وتحجبها عن رؤيةِ أوَّلِ كلمةٍ في القصيدة

لقد هاتفتُ مقاولاً بارعاً في هذا النوعِ من الأعمال

وطلبَ مني مبلغاً باهظاً نظيرَ الموادِ الأوليةِ فقط

وخيَّرني طالما أنَّ لكلِّ شيءٍ ثمناً

بين رصفِ الطريقِ إلى القصائدِ بالطوفان

أو بمجردِ ماءٍ يجري على بلاطٍ لامع

وحينما سألته عن أنواعِ البلاط بما أنني أعرفُ الماءَ جيداً

قال لي ثمة بلاطٌ نيزكيٌّ وهو الأعلى سعراً

وثمة نوعٌ بشوشٌ ولكنه سريعُ التكسِّرِ كابتساماتِ العزاء

وكنتُ بالطبعِ قد صرفتُ نظري عن الرصفِ بالطوفان

لأنني أعرفُ جيداً أنَّ ثمةَ طوفاناتٍ مزيفة

يشتريها شعراءٌ يعتقدون أنهم سيبدأون منها قصَّةَ الخلق

لقد وضعتُ الخرائطَ أمامي

وتمعنتُ جيداً في ذاك الطريقِ إلى قصائدي

وكأساً بعد كأسٍ

كان الطريقُ يتفرعُ إلى طرقٍ والطرقُ تتفرعُ إلى مساماتٍ دقيقة

وكأنما الخمرُ ينشعُ من جسدي كلِّه وأنا

أحاولُ تثبيتَ النظرِ على الطريقِ إلى قصائدي

كان بعيداً للغاية

حتى أنني هاتفتُ المقاولَ وسألتُه عن المسافةِ التي

يمكنني رصفُها بثمنٍ معقول

وقبل أن يغلقَ الهاتفَ في وجهي صرخَ قائلاً

أنتم الشعراءُ لا نفعَ منكم في رصفِ الطُرق

وعلى أي حال

لرصفِ الطريقِ إلى قصائدِك بالمسافة

يكفي أن تبكي خمسةَ أيامٍ متواصلة للمترِ الواحد

وبالزمن

قد لا يكفي أن تعيشَ مائةَ عامٍ

لرصفِ مترٍ واحد.

ابراهيم المصري / مصر /