أفكار متقاطعة

أحمد علاء الدين يكتب عن : في 300 كلمة  : ” أبو جعفر ” السجّان الذی یقرأ نزار قباني!

41884497_1642472599197677_6724643764364640256_n
بقلم نبض شرقي

 

ليس الإنسان حديدياً فقط،أو رقيقاً فقط،ينبغي أن نفهم من ذلك أنه ليس بنمطية نفسانية واحدة،كما يجب أن نفهم أنه ليس من الصحيح بالتالي،أن يتهم الناس أحداً بعدم الرحمة،أو بكثرة الرقة،المثال على ذلك ; شاب يشغل موقع حساس في أحد السجون  السورية ، يلقب بإسم” أبو جعفر

استطعنا إجراء جلسة تقابل نفسي معه;حيث شرح هو نفسه ،لا شيء مشترك بينه وبين ما يقوم به من أعمال عقابية،وهو ضد ميله المستمر نحو معاقبة الأفراد بغية إيقافهم عن ارتكاب الجرائم ولكنه يعتبر من ذلك واجب.

ليس ” أبو جعفر ” سفاح إذن،ولكنه مع ذلك يمتلك دافع ما يدعوه إلى أن يصبح كذلك،ربما السبب ; يتمثل بالجو العام الذي يحيط به.

أن تكون سجان يعني أن تكون بلا قلب،وهذا الطبع الطقوسي،يجب تكراره ما أمكن،إذ أن تلك النفسية المتميزة للسجان،وخاصة في سجون العرب ،تعطي الإجابة للسجين فور دخوله : “لن ترتاح في هذا السجن أيها الضيف التعيس

يطرح ” أبو جعفر ” على نفسه من حين إلى آخر انسجام مع حياته التي أصبحت جزء عضوي من هذا السجن،هو فيه منذ تسعة أعوام ،يعيش بين أشخاص بلا سلوك ،وبدقة أكثر يعيش خارج المجتمع،لكن هناك التباس يظهر بوضوح فيما يمكن أن يسمى بالإزدواجية النفسية،فعندما ينتهي ” أبو جعفر ” من معاقبة أحد السجناء ويرجع إلى غرفته،فإنه يعد القهوة ويصبها في فنجان على صوت كاظم الساهر، ثم يشعل سيجارة،وينظر للأعلى دون إجراء حديث مع أحد من حوله،أو  يقرأ اقتباسات لقصائد نزار قباني على موقع فايسبوك،إنها محاولات بسيطة لعزل الذات عن المحيط الغير مرغوب فيه.

إن الظروف والأحوال التي شاهدت ولادة هذا الإنقسام النفسي،لن تكون ظروف مكانية فحسب،بل ظروف شخصية أيضاً،وعندما حاولنا التقرب من حياته الشخصية،وجدناها بسيطة فيما تحمل الكثير من المتاعب التي حملها عموم الشعب السوري خلال الحرب من ناحية تدهور المستوى المعيشي ،والنزوح،والفقد ،ما أدى إلى وحشنة شخصية السجان التي تعيش فيه،وبنفس الوقت أدت إلى تهشيم إنسانيته وإضعافها.

أبو جعفر” اتخذ من ممارسة القسوة في السجن عمل يتطلب منه ذلك،وبهذا اختلف عن آخرين طبعت القسوة في تركيبهم النفسي غريزياً.

أحمد علاء الدين