شرق-غرب

مؤسسة وعي تدعم الشباب السوري بورشات عن الريادة الفاعلة

ب
بقلم نبض شرقي

 خاص “نبض شرقي –بقلم لين رفقه  

نظمت مؤسسة وعي الاجتماعية حديثاً ملتقى شبابياً حول “الريادة الفاعلة” في منتجع رويال بلاس في بلدة مشقيتا التابعة لمحافظة اللاذقية غرب سوريا، تجسيداً لأحد برامجها “سفراء سلام” الرامي إلى دعم و تنمية الشباب السوري لخلق تغيير ايجابي ضمن مجتمعاتهم. 

خلال أربعة أيام من التدريب المكثف قدم الدكتور “بيار فلفلي” المدرب المتعاون مع المؤسسة، برنامجاً مدروساً لتعريف المشاركين بالريادة وأنماطها وصفات ومهارات الشخص الرائد وسلوكياته، متبعاً أساليب وتقنيات تركز على التفاعل؛ كالاستبيانات الفردية والعمل ضمن مجموعات والعصف الذهني وغيرها.

عرّف فلفلي الريادة بأنها القدرة على التأثير ودعم الآخرين وتوجيههم لتحقيق هدف معين. وأن ما يغني الريادة هو أهمية القضية (الهدف) وشخصية الريادي أي صفاته.

وقال فلفلي إن “من أبرز الصفات التي يجب أن يتمتع بها الريادي، الالتزام بالأخلاقيات، والهدوء والتعقل باتخاذ القرارات، والمرونة، واحترام الآخر، والإيجابية بالعمل، وتقبل النقد، والثقة بالنفس، والنشاط العالي، والحماس.

وأضاف إن “الريادي يجب أن يتحلى أيضاً بمهارات فكرية إدارية كالتخطيط والتنظيم والتوجيه والتقييم، ومهارات فنية تقنية تتعلق بميدان العمل، ومهارات حياتية كالتواصل والعمل ضمن فريق، وإدارة النزاع وإدارة الوقت، وتحمل الضغط وغيرها”. مؤكداً على أن قوة التأثير هي العمود الفقري للشخص الريادي.

وميّز فلفلي بين الريادة التقليدية، والريادة الحديثة الفعالة، وخصائص كل منها؛ إذ تتميز الأخيرة بالانفتاح والتغيير المستمر وأخذ المبادرات والتركيز على بناء فريق عمل ناجح والتخطيط الاستراتيجي، في حين أن الأولى تقابلها بالانعزال عن الآخرين ومقاومة التطوير والعمل من أجل النجاح الشخصي وأداء الأعمال بروتينية والغرق بالتفاصيل.

وذكر فلفلي إن أنماط الريادة تقوم على نظريات عدة؛ ومنها نظرية “تاننبوم وشميت” (Tannebaum& Schmidt) أو ما يسمى بنظرية “الخط المستمر في الريادة” وتشمل سبعة أنماط؛ الأول يتخذ القرار بشكل أوامر على المرؤوسين، والثاني يتخذ القرار لوحده ويبرره للمرؤوسين، والثالث يحاور المرؤوسين بشأن القرار ولا يلتزم بتنفيذ اقتراحاتهم، والرابع يستشير المرؤوسين بشأن القرار، والخامس ينفذ بعض مقترحاتهم، والسادس يناقش القرار بجو ديمقراطي ويتخذه بناء على الأغلبية، والأخير يصدر توجيهات ويترك مرؤوسيه يتخذون قرارهم بأنفسهم ليعطيهم الحرية الكاملة لاتخاذ القرار.

وتتأثر تلك الأنماط السبعة، بثلاثة عوامل للتدرج فيما بينها؛ وهي نضوج المجموعة ونوع القرار وشخصية القائد.

وبعد ملء استبيانات عن الريادة، وضح القائمون على الملتقى للمشاركين أساليب القيادة التي يتبعها الريادي لدى المواكبة والتوجيه؛ وهي أسلوب المسيِّر المبني على تسيير الأمور حسب اتجاه مرغوب به من قبل القائد، وأسلوب المعني جداً، ويُعتمد  عندما يشعر الشخص الريادي أنه عضو من أعضاء المجموعة فيكون متورطاً ومعنياً بجميع مراحل المشروع، أما الأسلوب الإرشادي فيظهر عندما يركز الريادي على دعم المجموعة في جميع المراحل، في حين يتوضح الأسلوب التشاركي عندما يمنح الريادي للمجموعة الفرصة ليكتشفوا سبلهم في إدارة ذاتهم، إذ يعرض المقترحات ويترك القرار الأخير للمجموعة في اختيار طريقها.

وتبين من خلال الاستبيان أن الريادي الجيد والمتوازن هو من يستعمل طرائق وتقنيات مختلفة حسب الحاجات والمواقف.

ولفت فلفلي انتباه المشاركين إلى الأخطاء العشر في القيادة انطلاقاً من الفوقية في الموقف والتصرف وإعطاء الأهمية للأشياء أكثر من الأشخاص وغياب الدعم وعدم تشجيع الإبداع وهيمنة الديكتاتورية في اتخاذ القرارات ورفض إعطاء فرص للآخرين والتواصل غير المنظم وعدم الضلوع بثقافة المجموعة وعدم الانتباه إلى الاستدامة والاستمرارية وانتهاءً بعدم التركيز نحو المستقبل.

وسلط فلفلي الضوء على بعض السلوكيات لدى الريادي؛ كالسلوك السلبي (المتلقي) والسلوك العدائي. وشدد على أهمية السلوك الحازم الإيجابي الواجب على  الريادي أن يتمتع به، لما له من مميزاته كاحترامه لنفسه وللآخرين والتعبير عن رأيه بصراحة مدافعاً عن حقوقه دون المساس بحقوق الآخرين، بالإضافة إلى أنه سلوك يقوم على الثقة بالنفس والإصغاء واتخاذ القرارات الأكيدة، ما يولد لدى الريادي الشعور برضا عن الذات والثقة بالنفس والاحترام من قبل الآخر.

واختُتم الملتقى بالتركيز على أهمية التقدير والتحفيز الذاتي لدى الريادي، عبر التحكم بالمؤثرات الداخلية بتحسين تقدير الذات عن طريق تقبلها والتركيز على الإنجازات ووضع خطط وأهداف مستقبلية واضحة والتحدث مع النفس بإيجابية ومكافأة النفس على أي نجاح أو مجهود. والتحكم بالمؤثرات الخارجية عن طريق الابتعاد عن الأشخاص السلبيين وعدم الرضوخ لآرائهم.

يذكر إن مؤسسة وعي، هي مؤسسة غير ربحية تعمل على خلق جيل جديد من الشباب المدرك لمكانه ومسؤوليته في مجتمعه؛ شباب لديه القدرة على حماية هويته السورية والتغلب على الجهل وما يولده من خوف وأحكام مسبقة، عبر تقدير الاختلاف والمناخ الثقافي والديني المتعدد والمتغير ضمن المجتمع الواحد، وتدعو للعيش المشترك المبني على الاحترام المتبادل والمحبة والتعاون ومن هنا جاء شعارها “ثقافة تعايش سلام”.