أفكار متقاطعة

إبراهيم الجبين يكتب عن : جليد الأرض الثانية

28471184_10156167023642288_571236688451481962_n
بقلم نبض شرقي

 

بارنارد ب” هذا هو عنواننا الجديد، حسبما كشفت كارول هاسويل، قبل ساعات، وهي واحدة من فريق دولي من العلماء، عملوا لمدة عامين من خلال مرصد “كالار ألتو” في إسبانيا، ليعثروا على كوكب جديد سيكون بديلا لكوكبنا “الأرض”، وهو أكبر من الأرض بثلاثة أضعاف، ويتصور هؤلاء العلماء أنه يحتوي على جيوب من المياه السائلة تختبئ تحت سطحه الجليدي.

هاسويل تطمئننا بالقول إن “هذا الكشف يقدم احتمالات مثيرة بشأن معرفة المزيد عن تنوع المجرات في أنظمة الكواكب، وفي مقدمتها الكواكب القريبة منا في النظام الشمسي”.

لكن من قال لهاسويل إننا نريد كوكبا آخر غير هذه الأرض الكئيبة، أرض المشاكل والطيبين والفقراء والأحلام والنزاعات والألوان الحارة؟ ومن يضمن أن الإنسان سينجح بالعيش في مكان آخر غير هذا المكان. وكل شيء يؤثر فيها، من الموجات الكهرومغناطيسية إلى الموجات الوحشية الإنسانية؟ يعيش بها ويموت بها، ومن خلالها يتبدل ويتطور.

الكاتب الأميركي بول أوستر ابتدع، ذات يوم، عنوانا مثيرا لروايته الأكثر شهرة، إذ بعد أن كانت صيغة “اختراع العجلة” هي الدالة على البدء في ميكانيكا إنسانية جديدة، آلت الأمور كما بدا لأوستر إلى ضرورة “اختراع العزلة”.

وتلك العزلة ليست سوى ظاهرة أخرى من ظواهر هذه الأرض، حيث لا يمكنك إلا أن تلحظها وتتوقف عندها، بعد أن تواجد الإنسان ليؤدي رسالته الأولى والأهم والأخطر، ألا وهي التواصل.

 كان الهدف الأساسي المرجو من التواصل هو العثور على الأجوبة على أسئلتنا. في الحياة والعلوم والمشاعر والمستقبليات، وحين يتوقف هذا الدفق، تستيقظ قواعد جديدة يعبر عنها عالم الفيزياء الفلكية نيل ديغراس تايسون بالقول إنه “من الجيد ألا نعرف جميع الأجوبة. ومن الأفضل أن نعترف بجهلنا على أن نؤمن بأجوبة قد تكون خاطئة. إن الادعاء بمعرفة كل شيء سيغلق الباب أمام معرفة ما يقع خارجا”.

وفي عالم الدقة، لا توجد أسئلة بلا أجوبة، بينما في كوكب الأرض، كل الأسئلة تبحث عن أجوبة جديدة، وهذا سرّها ومنبع بهجتها.

تايسون هذا عالم من أهم علماء الأحياء اليوم، يقال عنه إن لديه موهبة كبيرة لتقديم المفاهيم المعقدة بطريقة واضحة وسهلة. في التاسعة من عمره قام برحلة إلى هايدن بلانيتاريوم في متحف التاريخ الطبيعي بنيويورك، حيث تأمل النجوم لأول مرة. وحين كبر أصبح مدير البلانيتاريوم ذاته.

ولمن لا يعرفه، تايسون هو المسؤول عن إزالة كوكب بلوتو من المجموعة الشمسية، بعد أن اعتبره كوكبا قزما.

يقول تايسون إن “الكون غير ملزم بأن يكون منطقيا بالنسبة إليك”. وهذا بالنسبة إليّ يجعل الأرض أحب الكواكب وأكثرها جمالا وبهاء. فلا لأرض جديدة جليدية ميتة.

إبراهيم الجبين 

جريدة العرب اللندنية