أفكار متقاطعة

إبراهيم الجبين يكتب عن :قلق الخطأ

28471184_10156167023642288_571236688451481962_n
بقلم نبض شرقي

 

قد يتسبب خطأ علمي أو مخبري في اكتشاف يغيّر وجه العالم. وقد يتسبب عكس ذلك بحرف مسار التاريخ إلى منحدرات تعيسة. وهكذا يعلمنا التاريخ البعيد والقريب أن خطأ بسيطا مثل خطأ اكتشاف أميركا يتنعّم به، وفي نفس الوقت، يدفع ثمنه اليوم حتى المواليد الجدد في كل بيت من بيوت الأرض.

وفي أميركا ذاتها، حرّر شرطي، ذات مرة، في ولاية كاليفورنيا مخالفة مرورية بحق سائق سيارة. ولكن لأن السائق لم يكن رجلا عاديا، فقد تحولت القصة إلى حادثة تستحق أن تروى. كان السائق هو عالم الفيزياء ديميتري كريوكوف، الذي رفض الاعتراف بالأمر، وقام برفع دعوى قضائية ضد الشرطة الأميركية مرفقا إياها بأربع صفحات يشرح فيها للقاضي علميا وبالأدلة والمعادلات الرياضية أن قوانين الفيزياء تجعل من المستحيل على الشرطي، وفقا لزاوية نظره حيث كان يقف، رؤية الخطأ الذي ارتكبه كريوكوف.

لم يثبت كريوكوف براءته من ارتكاب المخالفة، لكنه برهن على أن الشرطي لا يمكنه بأي شكل كان إثبات الأمر. فتمكن عقله من إنقاذ جيبه، وكسب القضية.

ولكن العلماء يرتكبون الأخطاء أيضا، فهذا كتاب “أخطاء لامعة” لماريو ليفيو الصادر عن دار سيمون وتشاستر، يستعرض خمسة أخطاء كبرى ارتكبها علماء بارزون، هم داروين وبولينغ وهويل وكلفن وآينشتاين، لكنه لا يهدف إلى الطعن في هؤلاء العلماء، بقدر ما يسعى إلى تقديم زاوية نظر مختلفة. وفي حالة آينشتاين الذي وضع نظرية النسبية، يقول ليفيو إن العالم الفذ أضاف إلى هذه النظرية عنصرا إضافيا عرف باسم الطاقة المظلمة، وهو نوع من الطاقة غير معهود بالنسبة إلى العلماء، لكنه مسؤول عن سرعة تمدد الكون. آينشتاين تراجع بعد ذلك وسحب اقتراحه بوجود الطاقة المظلمة. ولكن لاحقا، أثبتت الدراسات العلمية أن الطاقة المظلمة موجودة فعلا، وبالتالي فإن تراجع آينشتاين كان هو خطأه الأكبر.

غير أن أخطاء بعض من يسمون أنفسهم بالعلماء في كوننا العربي والإسلامي لا يترتب عليها، عادة، إلا الكوارث. ليس هذا فقط بل يأتي من بعدهم خلق يقدّسون أعمالهم ويرفضون أي جهد لتصحيحها. وليس الجدل الذي يدور اليوم في مصر حول تصحيح أخطاء كتاب البخاري، إلا مثالا بسيطاً على ذلك. فالشمس تذهب لتسجد عند ربها لحظة الغروب، والمرأة شؤم، والمسلم أمره الله بقتال الناس حتى يدخلوا في الإسلام، ليجعل حياته، بدلا من الحكمة والموعظة الحسنة، قتالا ليل نهار وهكذا. حسبما رواه البخاري.

إبراهيم الجبين

جريدة العرب اللندنية