فضاءات ثقافية

أنا وفيفي عبده

38177063_657940287900674_6766955918149025792_n
بقلم نبض شرقي

 

لم تكن فيفي عبده أقلَّ حرصاً مني

على استمرارِ حياتِنا الزوجية

لكننا للأسفِ الشديدِ انفصلنا مبكراً

بعد أن فقدنا القدرةَ على مواءمةِ الرقصِ للكلمات

إذ كانت السيدةُ الجميلةُ ترقصُ وأنا أكتب

وهكذا لم يكن ثمةَ وقتٌ

لجلوسنا كزوجين حول كوبِ شايٍ

وللجدلِ حولَ ما إذا كنَّا قادرين

على دفعِ زورقنِا مسافةً أبعد

في بحرِ الحياةِ المتلاطم

ولطالما قلتُ لها قبلَ خلودِنا إلى النوم

يا فيفي

لماذا لا تتوقفين عن الرقصِ وتعملين عندي مُلهمة

أنتِ امرأةٌ جميلة

وكلُّ شاعرٍ يحتاجُ امرأةً جميلة

تجدِّفُ معه في الشِّعر

بما يعطيه كسلا لذيذاً

حين يترك لها المجدافين

ثم ينخرطُ في كتابةِ قصيدة

يتخيلُ فيها أنَّ حياتَه الزوجيةَ لم تستمر

مع فيفي عبده أو مع دِينا

أو مع أيةِ راقصةٍ أخرى

تهزمُ الشَّعرَ بفحوى الجسد

حين يكون في منزلةِ النصِّ الذي يُنتجُ فنَّاً عظيماً

يكون فيه الرقصُ حركةَ الوجودِ الأولى

كما نرى على جدرانِ الكهوفِ القديمة

وقد لا تعرف فيفي عبده

أنني وفي البحثِ المضني

عن وثيقةِ زواجنِا التي ضاعت

رأيت صورةً لها على جدارِ كهفٍ قديم

وكانت فيفي ترقص

كما لو كان رقصُها خُماسيِّةَ مُوااااه

تسدِّدُها فيفي في مرمى البرق

ولن يصل شاعرٌ 

 إلى تسديدِ خُماسيَّةٍ كهذه

ما لم يؤمن أولاً

أنَّ الرقصَ لا الشِّعر

هو البرق.

إبراهيم المصري  / مصر /