شرق-غرب

مؤسسة وعي تزوّد سفرائها بمهارات عن التواصل الفعال

ب
بقلم نبض شرقي

 

نبض شرقي – لين رفقه 

نظمت مؤسسة “وعي” الاجتماعية خلال الأشهر الأخيرة ملتقًى شبابياُ في منتجع رويال بلاس في بلدة مشقيتا التابعة لمحافظة اللاذقية غرب سوريا, استئنافاً لبرنامجها “سفراء سلام” الهادف لتنمية ودعم قدرات الشباب لخلق تغيير إيجابي ضمن مجتمعاتهم.

ومن أبرز المحفزات لتنظيم الملتقى، الذي استمر أربعة أيام؛ صقل المهارات الحياتية والاجتماعية لدى الشباب عبر سلسلة من التدريبات.

وقدم الدكتور بيار فلفلي، الخبير في التدريب الريادي والتنمية البشرية, ورشة عمل حول مهارات التواصل, مبيناً أبرز عناصر عملية التواصل وأبعادها واستراتيجيات التواصل الناجح وعوائقه.

وقال فلفلي في حديث خاص لنبض شرقي، إن “عملية الاتصال تستند على جملة عناصر؛ وهي المرسل والرسالة موضوع الاتصال، التي ترسل على شكل رموز وقنوات تنقل الرسالة، وهي إما شفهية كالمقابلات والاجتماعات وغيرها، أو كتابيّة كالتقارير والمذكرات والرسائل وغيرها, ومُستلِم الرسالة الذي يحلل رموزها.

وأضاف إن الاتصال الفعال يرتكز على ثلاثة مبادئ؛ مبدأ الانسجام أي تفهم المرسل إليه لمحتويات الرسالة بشكل يتوافق مع نوايا المُرسِل, ومبدأ التبادل المستمر فيتوقف نجاح عملية الاتصال على إمكانية التغذية الراجعة وهي رد فعلٍ أو استجابةٍ نتلقاها من الآخرين تجاه مواقفنا وسلوكنا وأدائنا, وبالمقابل أي استجابةٍ نظهرها للآخرين إزاء مواقفهم وسلوكهم وأدائهم ومبدأ الإدراك الكلي، فالاتصال ليس فقط التعبير عن كلمات منطوقة وإنما يتطلب الاستماع للآخرين واحترام آرائهم المختلفة ومراعاة مشاعرهم.

وأكد فلفلي على أن تواصلنا مع الآخر لن ينجح ما لم نأخذ بعين الاعتبار أبعاد التواصل؛ وهي البعد الفكري المتأثر بالأهداف والإنجازات والوقائع، أما البعد الاجتماعي فيكون متأثراً بدرجة التعاطف بين الأشخاص أو النفور، وأخيراً البعد القائم على القيم فيتأثر بتنوعها وبالاختلافات الثقافية.

وذكر فلفلي إن عملية التواصل تقوم على مهارات عدّة؛ أولاً مهارات التواصل اللفظي تعتمد على اختيار كلمات وأفكار واضحة وبسيطة تتناسب مع اختلاف مستوى الثقافات, وتجنب العبارات المُسيئة لمشاعر الآخرين، والانتقادات الشخصية، والدفاع عن النفس وعدم الاعتراف بالأخطاء, والتركيز على استعمال فترات الصمت أثناء الحديث وعدم التكلم بصوت مرتفع.

والمهارة الثانية للتواصل هي التركيز على التواصل غير اللفظي وتعتمد على وجود مسافة بين المتحاورين واستعمال النظر لمراقبة ردة فعل الأشخاص مع الانتباه لعدم التركيز على شخص دون الآخر (توزيع النظرات على جميع الحضور) والصوت، أي ارتفاعه وسرعته وتغيير نبرة الصوت والوتيرة بحسب أهمية المضمون والانتباه لمخارج الحروف الصحيحة, وحركات الجسد كإشارات الأيدي المدروسة والتنقل داخل القاعة عند الحاجة وانتقاء اللباس الملائم للمناسبة والفئة المستهدفة والألوان والرائحة.

أما المهارة الثالثة، فهي مهارات الإصغاء الفعال مع التركيز على موضوع محدد يطرحه الآخر، وإبداء الاهتمام تجاه ما يقوله بالحفاظ على لقاء الأعين وتجنب مقاطعته والردود السريعة قبل أن ينهي كلامه، وإعطاء المتحدث الفرصة ليقول ما يريد التعبير عنه متجنباً تصنيفه وإطلاق الأحكام عليه وعلى أفكاره، مع السعي لرؤية الأمور من زاوية المتكلم محاولاً تفهم ما يرغب الآخر إيصاله من أفكار، فصعوبة ممارسة الإصغاء بحيوية تأتي من كوننا نستخلص الاستنتاج قبل انتهاء الآخر من الكلام وكون الموضوع ليس مهماً بالنسبة لنا وكون الآراء تختلف عن آرائنا.

وأشار فلفلي إلى جلة عوائق تواجه عملية التواصل؛ إما تقنية كعدم توفر الوقت والمعلومات واختلاف اللغة، والشرود وكثرة المشاغل والضغوط الخارجية والداخلية، والضجيج الخارجي, أو عوائق تبنى على أساس العلاقات كالانحياز والتعصب للآراء والأشخاص والتوقعات الفردية والتعميم أو النظرة السلبية المسبقة للآخر والتسرع بإصدار الأحكام.

وسلط فلفلي الضوء على أهمية تخطي عوائق التواصل عن طريق المقاربة الإيجابية والفاعلية الشخصية في التواصل وشروط الاتصال الفعال، ليعرف المقاربة الإيجابية أثناء التواصل بأنها استخدام لغة تحفظ كرامة الآخر رغم اختلاف الآراء.

وذكر فلفلي إن عناصر الفاعلية الشخصية في التواصل، هي الوعي الذاتي القائم على فهم الفرد لنفسه واستغلال نقاط قوته والعمل على تجاوز نقاط ضعفه مغيراً سلوكه بطريقة تترك أثراً إيجابياً للأفراد حين التفاعل معهم, مع ضرورة وعي الآخر لأن يكون المرء مدركاً لمشاعر ومواقف الآخرين، ليشعرهم أنهم موضع تفهم فيحملهم على الوثوق به وتلقي ملاحظاته بطريقة إيجابية, والإفصاح عن الذات المتجسد بانفتاح الآخر ومشاركته الفعالة بالأفكار والمشاعر والآراء تجاه قضية معينة قد تخص العمل بدلاً من الاحتفاظ بها لنفسه, والتغذية الراجعة.

ولخص فلفلي في الختام شروط الاتصال الفعال من خلال ستة أسئلة؛ وهي لماذا؟ لتحديد الهدف من الاتصال, وماذا؟ أي محتوى الاتصال وما تريد إيصاله إلى المستمع, ومن؟ المستمعون الذين تتوجه إليهم (خصائصهم, قيمهم, عاداتهم), كيف؟ التفكير بالوسيلة الأفضال لتوصيل المعلومات, متى؟ التوقيت الصحيح للتواصل مع الآخر, كيفية الإرجاع أي معرفة ردود الفعل المختلفة لدى المتلقي ومدى فهمه للرسالة.

ويؤكد القائمون على المؤسسة أن برنامجهم سفراء سلام هو برنامج تعليمي مسكوني للشباب والشابات في الشرق الأوسط, يُمكِّنهم من بناء جسور الاحترام والتفاهم المتبادلَين ضمن مجتمعاتهم للمساهمة في تقوية نسيج المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية. ويدعم الحضور المسيحي في المنطقة، من خلال تشجيعهم على لعب دور إيجابي في المجتمع كجزء أصيل منه، بالإضافة إلى بناء الجسور بين مختلف أطيافه، وإعادة بناء الثقة بين الديانات المختلفة.

يُذكر إن مؤسسة وعي، هي مؤسسة غير ربحية تعمل على خلق جيل جديد من الشباب المدرك لمكانه ومسؤوليته في مجتمعه؛ شباب لديه القدرة على حماية هويته السورية والتغلب على الجهل وما يولده من خوف وأحكام مسبقة، عبر تقدير الاختلاف والمناخ الثقافي والديني المتعدد والمتغير ضمن المجتمع الواحد، وتدعو للعيش المشترك المبني على الاحترام المتبادل والمحبة والتعاون ومن هنا جاء شعارها “ثقافة تعايش سلام”.

بقلم لين رفقه.