فضاءات ثقافية

الَّرجلُ الذي “أُحِيطَ بثَمرِه”

38177063_657940287900674_6766955918149025792_n
بقلم نبض شرقي

 

الَّرجلُ الذي “أُحِيطَ بثَمرِه

كان جالساً معي على المقهى

كان يشكو بمرارة

أنَّه لم يكن كافراً إلى هذا الحدِّ بالله

وأنَّه وإن كان قد تباهى بجَنَّتِه

فإنما كان يحملُ من سَمْتِ العينين

ما رأى به أشجارَه أعلى وأغنى

وهذا ما يراه كلُّ إنسانٍ يزرعُ الريحانَ في شرفِةِ منزلِه

كان الَّرجُلُ الذي “أُحِيطَ بثَمَرِه

يطلبُ المغفرةَ من نفسِه أولاً

أن آمنَ إلى هذا الحدِّ بأنَّهُ خالدٌ

وأنَّ جَنَّتَه لا نظيرَ لها

فقد حرثَ أرضَها جيداً

وسهرَ على سقايتِها ليلاً طويلاً

وزرعَ فيها من كلِّ زوجٍ بهيج

وأنَّ الخلودَ بما يكون في فتنةِ الخَلق

حين يزرعُ أحدُنا جَنَّةً

ثم يظنُّ أنَّها لن تبيدَ أبدا

كان الَّرجُلُ الذي “أُحِيطَ بثَمَرِه

يظنُّ الجَنَّةَ في يديه

إسرافَ مباهاةٍ بما أعطاها من دفقِ فؤادِه

ويقولُ بحُرقةٍ “وعلى الله فليتوكلُ المتوكلون

وقد توكلتُ على الله

وزرعتُ الجَنِّةَ تفاحاً ونخيلاً وأعناباً

وزرعتُ فيها ما يسرُّ الناظرين بفتنةِ الجمالِ الذي

يُفضي إلى الكُفر

لم أكن كافراً إلى هذا الحدِّ بالله

يُصرُّ الَّرجُلُ الذي “أُحِيطَ بثَمَرِه

وإنما كنتُ مفتوناً بالجمالِ الذي يُفضي إلى الكُفر

ويا ليتني لم أشركْ بربِّي أحدا

كالجَمالِ الذي

يُفضي إلى الكُفر.

إبراهيم المصري / مصر /