كلمة رئيس التحرير

2019 .. خجولاً

2

 

** ملكون ملكون

** عندما كانت لحظات قادمة و أخرى مغادرة لعامين لم يتصافحا بحنان و رأفة و هما يتناوبان على تعميق جراحنا …. و دفع أحزاننا إلى مصائرها المحتومة ….. و بعثرة أحلامنا ….. و العبث بأقدارنا …..

عندما كان عام 2019 يقترب خجولاً على استحياء لما فعله سابقه في صباحاتنا و ليالينا من قهر و عذاب و الم …. لا ادري لماذا امتلكتني رغبة رعناء باستعراض ذاكرتي  ، فكل ما يحيط بنا من موت و قتل و تدمير لا يترك خيارا للذاكرة لتتفاعل و تنتقي و تبتهج ، فكل دقيقة تمضي تترك لونها الأحمر القاني على الذاكرة في أدمغتنا المهشمة كأننا خلقنا للحزن …. نعم …. نحن لا نستسيغ الضحك و لا نتقبل الفرح إلا في لحظة نسرقها على عجل ثم تنتهي بسرعة و كأننا نرتكب خطأً فادحاً حين ينتابنا فرح ما …..

عندما كان عام 2019 يقترب حروناً ….. لا ادري لماذا امتلكتني رغبة حمقاء لاقتلاع كل القرنفل البري كي أتلحف به من صقيع شتاء مستمر بإصرار …. فمنذ ألف قرنفل بري شارد …. حرون و حزين مثل خريف طارىء على ربيع احتفل بربيعه حين أيقن أن ثمة من لا يحتفل به ، فذهب باكيا إلى صيف يلفظ قيلولته على إغفاءة عشاق أيقنوا أنهم ذات حياة ينتظرون شيئاً ما …. أحداً ما ….. حدثاً ما لن يأتي أبداً ….

عندما كان عام 2019 يقترب بريئاً ….. لا ادري لماذا امتلكتني رغبة جبانة لأصب جام غضبي و سخطي على المدينة التي سقطتُ سهواً على ترابها ذات ظهيرة …. و التي يمتلكني حنين مدمر يسكن أقصى شمال شرق قلبي لأزقتها و شوارعها …… و التي خربشت أبجديات الطفولة على مقاعد مدارسها ….. و طرق قلبي لهفة عند المرة الأولى فيها ….. و توقف قلبي عشقاً في المرة الأولى فيها ….. و امتطيت حقيبة السفر منها …. و اجتاحني الحنين إليها …. و أصابني القرف منها …. و بكيت عند أخر إطار للخضرة يزنرّها كلما لوحت بالوداع لها …… و منحتها زهرتين يانعتين قطفتهما من شغاف قلبي المتعب …. و فيها قضى والدي صريع حنانه و كرامته …. و منها غادر أصدقاء براءتي الأولى إلى جهات نعرفها و لا نعرفها ، و البقية الباقية بعثرتهم الحياة و تناهب الزمان ما بقي من ملامحهم ، فمضوا يحصون ما بقي من فائض التثاؤب و من قصر البياض و طول السواد مثلما نواطير عربات قطارات مهجورة في بيداء لا يزورها القمر ……

عندما كان عام 2019 يقترب خجولاً …. حروناً …. بريئاً كنت حينها أتمنى أن يكون ما هو آت أقل حزنا و ألماً و قهراً ….

ملكون ملكون