أفكار متقاطعة

ابراهيم الجبين يكتب : عن الأطفال وأصوات الأشياء

28471184_10156167023642288_571236688451481962_n
بقلم نبض شرقي

 

يمر الإنسان بمرحلة عمرية أولية يلقي بها بالأرواح على الأشياء، ويستنطقها. فيصبح للدب المصنوع من الصوف وللسيارة والكلب البلاستيكي وباربي الرشيقة شخصيات وألسنة يتحدثون بها مع الأطفال مثلما الصغار يحدثونهم. وحين تدخل على طفلة في غرفتها ستجدها تجري حوارات طويلة مع ألعابها تسمعها وحدها.

ولكن العلماء نشرواً مؤخراً خبراً حمل في جزء منه كما يقولون “جانباً مخيباً للآمال”. أما بالنسبة إليّ فإن الجزء الثاني كان الأهم، وهو ما يحيي آمال الأطفال أكثر.

ففي العام 1977 وصلتنا رسالة صوتية للمرة الأولى عبر الكون الواسع. عرفها العلماء بإشارة “واو” التقطها الفلكي جيري إهمان في أوهايو.

وعبر جهاز عملاق للتنصت على الكون تمكن إهمان من التقاط كلمة الكائنات الفضائيات البعيدة التي تعيش في المجموعة الشمسية “تشي ساغيتاري” في كوكبة القوس التي تبدو من نصف الأرض الشمالي وكأنها شخص يرمي السهم بقوسه.

تلقف إهمان تلك النبضة الصوتية التي كان طولها 72 ثانية فقط. وخلال العقود الأربعة الماضية، كانت “واو” إهمان هي دليلنا الأكبر على وجود كائنات تشاركنا الاحتفال بأعياد رأس السنة، في مجراتها، كما يفعل الأرضيون ها هنا.

وبقينا نعيش هذا الخيال الممتع حتى جاء أنطونيو باريس ليرصد إشارة “واو” ذاتها، تصدر عن مذنّبين يعبران كوكبة القوس ملفوفين بسحب عملاقة من غاز الهيدروجين، عند التردد 1420 ميغا هيرتز أي الذبذبة التي يطلقها الهدروجين. وبما أن مذنبي السيد باريس كانا في المنطقة الكونية ذاتها. فقد تحطمت نظرية أن هناك أحياء في ذلك المكان، فالصوت لم يكن سوى صوت الهيدروجين.

لكن إشارة “واو” كانت صوت شيء، مثل الدب والسيارة والكلب وباربي الرشيقة. أي أن الأطفال لم يكونوا على خطأ حين اعتقدوا أن الأشياء لها أرواح وتتحدث معهم.

ولكن من قال إن الأطفال ليسوا كائنات فضائية أصلاً؟

تقول الحكايات الشعبية القديمة إن هؤلاء الأنقياء الصغار كانوا يعيشون في مملكة السماء، وأنهم يأتون من فوق، في “بقجة” قماشية يحملها طائر اللقلق الأبيض بمنقاره. والمدهش أن دراسة طبية أميركية برهنت في العام 2015 على أن البيوت والبنايات الشاهقة التي يعشّش فوق مداخنها طائر اللقلق تنجب الزوجات فيها، بالفعل، أطفالاً بعد سنوات من انتظار الحمل.

ومن إشارة “واو” التي يردّدها الأطفال يبدأ كل شيء. فليكن العام الجديد عاماً ننتبه فيه إلى صفاء عقول أطفالنا التي نتعالى عليها، رغم أن نضجنا وخبراتنا، نحن الكبار، لا يستحقان كل هذا الاعتداد بالنفس.

 إبراهيم الجبين

جريدة العرب اللندنية