فضاءات ثقافية

“يعني إيه راجل؟” مجموعة قصصية تتحدى المحظور.. أم عودة للأدب الساخر بلبوس جديد؟

49523763_352142108916074_1335488379537588224_n
بقلم نبض شرقي

 

مهند الحميدي- نبض شرقي

يثير عنوان المجموعة القصصية “يعني إيه راجل؟” للكاتبة المصرية د. رشا سمير جدلًا وتساؤلات حول كونها عملًا أدبيًا يتجاوز الحدود ويستفز المجتمع الشرقي، أم أنها عودة للأدب الساخر من باب جديد يطرح موضوعًا حساسًا في العالم العربي حول علاقة الرجل بالمرأة وآليات التعاطي بين الجنسَين.

المجموعة تحتوي عدد من القصص القصيرة في إطار ساخر، عن علاقة الرجل بالمرأة على مر العصور، وكيف تطورت لتدخل في صراع محتدم، بالإضافة للتطرق لمشكلات الشباب في الشارع المصري، وآلية تعاطيه مع مسؤولياته والتزاماته.

وتتناول المجموعة التي أصدرتها الدار المصرية اللبنانية مطلع العام الحالي، العلاقات الاجتماعية في مجتمعاتنا بأسلوب ساخر، وتسلط الضوء على مفاهيم جدلية؛ منها مفهوم الرجولة من وجهة نظر الموروث، وما طرأ عليها من تغيرات في عصرنا الحديث.

وقالت سمير في حديث خاص لنبض شرقي، إن “يعني إيه راجل؟ مجموعة قصصية في جزئين؛ الأول سردٌ باللهجة العامية لمذكرات فتاة شابة تحكي يومياتها في الزواج ومشكلات واجهتها مع زوجها، ولأنني لست ضد الرجال لم تكن المجموعة للهجوم عليهم، ففي نهاية القصة يحكي الزوج من وجهة نظره كيف يراها وأسباب تقصيره تجاهها، ولهذا أصف المجموعة بأنها محاولة للتفاهم والتلاقي وليس للهجوم”.

وأضافت إن “الجزء الثاني يضم مجموعة قصص قصيرة باللغة العربية الفصحى التي اعشقها، عن تبعات الزواج؛ من طلاق وتعدد الزيجات والخيانة الزوجية وبوح الأبناء الذين يدفعون الثمن، بالإضافة لقصة قصيرة عن نزار قباني وكيف أصبح صورة الفارس في خيال كل سيدة عربية”.

وتابعت “نشرت عام 2010 كتابًا حمل العنوان ذاته، وأعدت إصدار طبعة ثانية منه قبل ثورة ٢٠١١ بأيام، ولاقى نجاحًا كبيرًا، ولكن عندما اتخذت بدعم من دار النشر خطوة إعادة طباعته وجدت أن المجتمع بما فيه علاقة الرجل بالمرأة قد تغيرت في الأعوام التالية للثورة، وأن كثيرًا من المستجدات طرأت على شكل العلاقة وتداعيات تلك المستجدات، ومن هنا قررت كتابة جزء ثانٍ مستقل تمامًا عن الأول، وهي المرة الأولى التي ألجأ فيها للغة العامية في تحدٍ قبلته بسبب إلحاح قرائي على تقديم شكل مختلف”.

وقالت سمير إن عنوان مجموعة “يعنى إيه راجل؟ ليس سؤال استفساريًا أو استنكاريًا، إنها قصة كل فتاة، وذكريات كل رجل بعد رحيل المأذون، إنها قصة حب تبدأ باثنين.. وتنتهي في محكمة الأسرة، إنها مجموعة قصصية ساخرة عاقلة، تنحاز للمرأة وتنحاز للرجل دون إراقة دماء”.

وأضافت “إنها محاولة لاستعادة كيان مؤسسة انهارت مع حركة التطوير والتنوير؛ هي مؤسسة الزواج، إنها رسالة بين السطور لكل من تزوجوا عن حب وكل من تزوجوا زواج صالونات (تعيشوا وتاخدوا غيرها!) هذا هو وببساطة ملخص المجموعة القصصية الجديدة”.

ووصفت سمير تجربة الخوض في غمار الأدب الساخر “بالمغامرة المؤثرة والموجعة في الوقت ذاته”؛ وذكرت في حديثها لإرم إنها الآن بصدد كتابة رواية جديدة بعد نجاح روايتها الأخيرة “سألقاك هناك” التي تتناول تاريخ أصفهان من خلال قصة حب بين بطلي الرواية، وذلك بعد الانتشار اللافت لرواية “جواري العشق” التي وصلت إلى طبعتها الـ١٢؛ وهي ثلاثية عن حرية المرأة تبدأ بحقبة المماليك وتنتهي بفترة ما بعد ثورة يناير.

رشا سمير؛ طبيبة وروائية وصحافية، صدر لها روايات ومجموعات قصصية تحمل عناوين، بنات وحكايات، وجواري العشق، وسألقاك هناك، وحواديت عرافة، ومعبد الحب، وحب خلف المشربية.

عودة الأدب الساخر49497923_2229412397273610_2475967664535633920_n

ويأمل نقاد أن تشكل تجربة سمير وغيرها من الأدباء الشباب عودة للأدب الساخر، بعد أعوام من انحساره، في حين يؤكد آخرون على أن هذا النوع من الأدب بات غائبًا عن الساحة الثقافية العربية؛ إذ تشير تقارير إلى تراجع مبيعات كتب الأدب الساخر في المكتبات ومعارض الكتاب العربية، ويعزي قراءٌ ذلك إلى تسارع الأحداث السياسية في المنطقة.

وشهد الأدب الساخر بعد حراك الربيع العربي عام 2011، انتعاشًا ملحوظًا ارتبط بالتغيرات السياسية في العالم العربي، وبرزت أسماء كتاب شباب تطرقوا لأوضاع بلدانهم من خلال الكوميديا السوداء، ولكن ذلك الانتعاش لم يُكتَب له الاستمرار، وسط خفوت لافت والتفات الكُتَّاب إلى تأليف السيناريو والرواية.

فهل سيحمل التوجه الجديد للكاتبة رشا سمير وزملائها من الأدباء الشباب خطًا جديدًا من شأنه إعادة إحياء الأدب الساخر، أم أن القراء العرب تغيرت ميولهم الأدبية وأصبحوا أكثر ميلًا لقراءة الكتب العلمية والأدبية الجادة، وسط زخم وتسارع المعلومات في عصرنا الراهن؟